الشيخ الطبرسي

255

تفسير مجمع البيان

أليس يقول ( بغير عمد ترونها ) قلت : بلى . قال : فثم عمد ، ولكن لا ترى ! فقلت : فكيف ذلك جعلني الله فداك ؟ قال : فبسط كفه اليسرى ، ثم وضع اليمنى عليها فقال : هذه أرض الدنيا ، والسماء الدنيا فوقها قبة ، والأرض الثانية فوق السماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها قبة ، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية ، والسماء الثالثة فوقها قبة ، ثم هكذا إلى الأرض السابعة فوق السماء السادسة ، والسماء السابعة فوقها قبة ، وعرش الرحمن فوق السماء السابعة ، وهو قوله : ( خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ) وصاحب الأمر ، وهو النبي ( ص ) والوصي ( 1 ) علي بعده ، وهو على وجه الأرض ، وإنما يتنزل الأمر إليه من فوق من بين السماوات والأرضين . قلت : فما تحتنا إلا أرض واحدة . قال : وما تحتنا إلا أرض واحدة ، وإن الست لفوقنا . ( إنكم لفي قول مختلف ) هذا جواب القسم أي : إنكم يا أهل مكة في قول مختلف في قول محمد ( ص ) ، فبعضكم يقول شاعر ، وبعضكم يقول مجنون ، وفي القرآن يقولون إنه سحر وكهانة ورجز ، وما سطره الأولون . وقيل : معناه منكم مكذب بمحمد ( ص ) ، ومنكم مصدق به ، ومنكم شاك فيه . وفائدته أن دليل الحق ظاهر فاطلبوا الحق بدليله ، وإلا هلكتم . ( يؤفك عنه من أنك ) أي يصرف عن الإيمان به من صرف عن الخير أي المصروف عن الخيرات كلها من صرف عن هذا الدين . وقيل : معناه يؤفك عن الحق والصواب من أفك ، فدل ذلك القول المختلف على ذكر الحق ، فجازت الكناية عنه . وقيل : معناه يصرف عن هذا القول أي : بسببه ومن أجله ، عن الإيمان ، من صرف . فالهاء في ( عنه ) تعود إلى القول المختلف ، عن مجاهد . فيكون الصارف لهم أنفسهم ، كما يقال : فلان معجب بنفسه ، وأعجب بنفسه ، وكما يقال : أين يذهب بك ؟ لمن يذهب في شغله . وقيل : إن الصارف لهم رؤساء البدع ، وأئمة الضلال ، لأن العامة تبع لهم . ( قتل الخراصون ) أي لعن الكذابون ، يعني : الذين يكذبون على الله وعلى رسوله . وقيل : معناه لعن المرتابون ، عن ابن عباس . قال ابن الأنباري : وإنما كان القتل بمعنى اللعنة هنا ، لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك . ثم وصف

--> ( 1 ) وفي نسخة : والولي من بعده وفي نسخة : والوصي من بعده .